وجد العُُمانيون أن عامل الخليفة العباسي قد ترك لهم الخيار وأن الخلافة لم تعد تسير على النهج الإسلامي الصحيح، فهي حكم متوارث أكثر من كونها خلافة إنتخابية وهم لذلك لا يرون في هؤلاء الخلفاء ما يلزمهم طاعتهم، فقرروا إنتخاب إماما لهم يتولى شؤونهم، فعقدوا الإمامة على الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندى حفيد حاكم عمان عند ظهور النبي عليه السلام ومن مشاهير علماء الدين في عهده عبد الله بن القاسم وهلال بن عطية وخلف بن زياد البحراني وشبيب بن عطية العماني وموسى بن أبي جابر الأزكاني وبشير بن المنذر النزواني، وما دمنا بصدد الإمامة التي يقرأ القارئ كل حين عنها في الصحف ويتردد سمعها في الإذاعات والبرامج التلفزيونية، فلابد من أن يتعرف على أساسها ليكون على بينة من ذلك. ومعنى الإمامة لدينا معروف فهو مرادف لكلمة الخلافة وهو في معناه العصري حكم جمهوري ينتخب فيه الشعب حاكمه، وبالنسبة للإمامة فهو أقرب إلى الناحية الدينية فالمنتخبون هم أعيان البلاد، وهم أيضا رجال الدين في البلاد، ولكنه على كل حال حكم منتخب يمثله حاكم يسمى إماما له حقوق وعليه أيضا حقوق، فمن حقوقه تمثل السلطات التنفيذية، فالإمام رأس الحكومة يساعده من يختاره من الأكفاء وهو المرجع الأعلى في حسم الأمور وتوجيه سياسة البلاد وتخطيط مستقبلها وعليه أيضا أن يجعل الأمر شورى بين المواطنين وأن يتقبل النقد ويتسم بالنزاهة في كل جانب، فإذا حاد عن الخط المستقيم وجب خلعه وجوبه بالحقيقة دون خجل أو وجل. وفي عهد الإمام الجلندى لجأ شيبان بن عبد العزيز اليشكري كبير الصفرية هاربًا من السفاح إلى عُمان، فأمر الإمام بمقاتلته وفوض بذلك إلى قاضيه هلال بن عطية والقائد يحيى بن نجيح، فأشتبك الجيشان في معركة كبيرة قتل فيها شيبان ومعركة الإمام الجلندى مع شيبان فيها مدلولها على سعي أتباع المذهب الإباضي في نشر الحق والذود عنه، فرغم أن الصفرية إحدى مذاهب الخوارج ورغم أن الصفرية والإباضية مذهبان بدآ بالخروج على التحكيم في صفين، لم يجد الإمام في ذلك مانعًا من أن يحاربهم ويقضي عليهم نهائيًا، إذ وجد أنهم يسيرون في تعصب وضلال ونفذ الإمام حكم القتل في ثلاثة من أقاربه لمحاولتهم الخروج عن الإمامة، هم جعفر الجلنداني وإبناه النظر وزائدة وقد شهد بنفسه تنفيذ الحكم، فظهر على وجهه الاستياء، فهب صحبه يعترضون عليه قائلين: «إعفيه يا جلندى»..... فقال: «لا ولكن الرحمة» ورجل وهذا شأنه وقوم وهذا عزمهم في الإبقاء على حقوقهم بالإمامة لا يستغرب إذا حافظوا عليها في القرن العشرين وهو قرن الديمقراطيات والحكم الشعبي ولعل في اتصال ثورتهم الحالية وصمودهم ضد كل عسف ترويهما هذه المآثر التي ورثوها أبًا عن أب والتي تدعوهم إلى المحافظة على إنتخاب الحاكم و
صلاحه سواء كان إسمه إمامًا أو غير ذلك.لا يختلف وضع الحريات وحقوق الإنسان في سلطنة عمان كثيرًا عن الحال في العالم العربي، فالدول العربية لا تشترك في أمر قدر اشتراكها في التضييق على هامش الحريات ومصادرة الحقوق وملاحقة الناشطين الحقوقيين والسياسيين. التقارير الدولية المعنية بتوثيق ومراقبة أوضاع الحريات وحقوق الإنسان حول العالم تُصنف الدول العربية في آخر قائمة الدول التي تحترم الحقوق والحريات. ففي تقرير مؤسسة بيت الحرية Freedom House لوضع الحريات حول العالم للعام 2015 حافظت الدول العربية على وضعها المعتاد في خانة الدول غير الحرة باستثناء تونس التي انتقلت إلى خانة الدول الحرة.[80]
في التقرير ذاته نجد أن الوضع في عُمان لم يشهد أي تحسن على مدى السنوات العشر الماضية حيث استمرت السلطات في ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان واعتقالهم وفي التضييق على حرية التعبير.[81] أما منظمة مراسلون بلاحدود المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة حول العام فقد صنفت عُمان في المرتبة 127 (ضمن 180 دولة) تضمنها تقرير المنظمة للعام 2015، وهو التصنيف الذي يضع هذا البلد العربي الخليجي ضمن البلدان التي لا تتمتع فيها الصحافة بأي هامش للحرية. منظمة العفو الدولية وجهت، في تقريرها السنوي لأوضاع الحريات حول العالم والذي غطى العام 2014/2015، انتقادات لسلطنة عُمان تتعلق بقانون الجنسية العماني الجديد الذي صدر في شهر أغسطس/آب 2014 2015 والذي نُظر إليه بوصفه سلاحا جديدا قد تستخدمه الحكومة لمعاقبة معارضيها السياسيين بسحب الجنسية عنهم، حيث نص القانون على أن “تسقط الجنسية العمانية عن المعتنقين لأفكار (مضرة) والمحكومين في قضايا تمس أمن الدولة، كما شمل إجراء السحب الرافضين لتلبية مطالب الحكومة بالتوقف عن العمل لحساب دول اجنبية أو العمل لصالح دول معادية”. وكانت الإمارات والكويت والبحرين قد سبقت عُمان في إصدار قوانين مشابهة.
عد البحرية السلطانية العُمانية هي من الجيش السلطاني العُماني. كانت البحرية العُمانية عبارة عن جناح بحري يُعرف بوحدة الدوريات الساحلية تابعة لما يسمى بـ«جندرمة عُمان» آنذاك وكان عماد تلك الوحدة عدة مراكب خشبية تقليدية من نوع (البوم) يرجع في تاريخها إلى 1960م تضطلع بمهام دوريات ساحلية على امتداد ساحل الباطنة لمكافحة عمليات تهريب الأسلحة والهجرة غير القانونية وكان أول تلك المراكب هو المركب «نصر البحر» الذي قام برحلته الأولى في مايو 1960م في مهام دورية ساحلية عبر ساحل الباطنة. ثم استؤجر مركب آخر «الطائف» 1966م لتنفيذ الدوريات الساحلية بين جزر الحلانيات ورأس دربات ثم أستبدل بمركب «المنتصر» وانضم بعده مركب «فتح الخير» في 1967م ومركب الهادر في وقت لاحق وفي 1970م شرع في تصنيع أولى سفينة أطلق عليها اسم «آل سعيد» وكان التوجه في أول الأمر أن تكون يختًا سلطانيًا بيد أنها استخدمت لأغراض عسكرية خلال حرب ظفار ولم تظهر السفينة في مياه مسقط إلا في شهر مارس من عام 1971م لعدم توفر طاقم بحري حينذاك يتولى تسييرها. وفي 21 يونيو 1971م أعلن رسميًا عن تشكيل «بحرية سلطان عُمان» فإنضمت إلى قوات السلطان المسلحة كسلاح رئيسي. وبحلول 1972م شهدت بحرية سلطان عُمان إنظمام السفينة السلطانية «ظفار» المخصصة لشحن وإمداد الأسلحة والذخيرة والإمدادات الأخرى وفي 1973م إنظمت ثلاثة زوارق الدوريات السريعة إلى أسطولها البحري و«البشرى» و«المنصور» و«النجاح» وإنتقلت بحرية سلطان عُمان إلى قاعدة سلطان بن أحمد البحرية في خور المكلا بمسقط وعام 1975م حصلت بحرية سلطان على كاسحتي ألغام هولنديتين أجريت عليهما تعديلات للعمل كزوارق دوريات مدارية وهما السفينة السلطانية «الناصري» والسفينة السلطانية «الصالحي» وتم رفد الأسطول بثلاث سفن ابرار آلي هي «سلحفاة البحر» و«الصنصور» و«الدغس» في 1978م آلت تبعية معسكر جندرمة عُمان في صور إلى بحرية سلطان عُمان لاستخدامه كمركز للتدريب.
تعليقات
إرسال تعليق